ابن بسام

428

الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة

قومه محلّ العميد ، ويفرح بالضيوف فرح حنيفة بابن الوليد ، قدوره عمّارية ، وعطسات جواريه أسديّة ، تراهنّ أبدا يمشين في حلل الشباب ، ويهوين لو خلق الرجال خلق الضّباب ، يتضوّعن عن النشر العبقسيّ ، ويرتضعن مراضع ثعالة المجاشعي » . [ وما أمرت حضرته السامية من ذكر ما فيه عندي ، فقد تأمّلته طويلا ، وعثر الخادم فيه بما أنا ذاكره ، راغبا في الرضى بما بلغت إليه المقدرة وتجليل ذلك بسجوف الصّفح ] [ 1 ] . قوله : « فرح حنيفة بابن الوليد » أشار إلى ما قتل خالد بن الوليد المخزومي من بني حنيفة ؛ وقوله : « قدوره عمّارية » أشار إلى قول الفرزدق [ 2 ] : لو أن قدرا بكت من [ طول ما ] حبست * على الحفوف [ 3 ] بكت قدر ابن عمّار [ 4 ] ما مسّها دسم مذ فضّ معدنها * ولا رأت بعد نار القين من نار وقوله : « عطسات جواريه أسدية » فأراد قول الأوّل في هجاء بني أسد : إذا أسدية عطست فنكها * فإن عطاسها طرف الوداق [ 5 ] وقوله : « يهوين لو خلق الرجال خلق الضباب » فذكر الجاحظ أنّ للضب أيرين وللضبّة حرين [ 6 ] ، وأنشد قول النميريّ [ 7 ] : تفرقتم لا زلتم قرن واحد * تفرّق أير الضبّ والأصل واحد وأنشد قول القائلة [ 8 ] : وددت بأنّه ضبّ وأني * ضبيبة كدية وجدت خلاء

--> [ 1 ] هذه الزيادة من ياقوت ضرورية للربط ، وتوثيق نسبة الشرح إلى ابن أبي الشخباء لا إلى ابن بسام ، وفي إيراد هذه الشروح يعتمد ابن بسام الإيجاز . [ 2 ] ديوان الفرزدق 1 : 326 . [ 3 ] على الحفوف : قلة من الدسم ؛ وفي ياقوت : عن الحقوق ( مع أن أصله : على ) . [ 4 ] الديوان : ابن جيار ، وبهذه الرواية يضطرب الاستدلال إذ يجب أن يقول : « قدوره جيارية » . [ 5 ] البيت في الأغاني 12 : 181 منسوب لكثير عزة ( ديوانه : 389 ) وروايته ؛ إذا ضمرية عطست . [ 6 ] انظر : الحيوان 6 : 72 ، وانظر أيضا : 4 : 163 - 154 . [ 7 ] ص : قول البحتري ؛ وأورده الجاحظ ( الحيوان 6 : 72 ) دون نسبة ، وإنما رواية الخبر كله عن أبي خالد النميري لا البيت وحده ؛ وقال الجاحظ : إن البيت مما أنشده الكسائي ، وفي ياقوت ( 9 : 161 ) وأنشد الأصمعي لابن درماء فيما رواه أبو خالد النميري . [ 8 ] هي عند الجاحظ وياقوت حبّى المدينية .